شيخ محمد سلطان العلماء
27
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
ينقدح النظر في كلام المحشى قده ( قال وربما يستند في وجوب شكر المنعم إلى قاعدة دفع الضرر المحتمل في ترك الشكر ونتيجة هذا الاستدلال ليس وجوب الشكر بما هو شكر عقلا بل بما هو واجب شرعي كسائر الواجبات المولوية فلا يحتاج الالتزام بتحصيل المعرفة إلى الالتزام بوجوب الشكر لاحتمال وجوبه مولويا فان نفس هذا الاحتمال متحقق في نفس وجوب تحصيل المعرفة بعنوانها انتهى ملخصا ) وفيه ما أسمعناك ان الضرر المحتمل في قاعدة الشكر مغاير للضرر المحتمل في قاعدة دفع الضرر فان الأول من التبعات اللازمة لارتكاب القبيح ولا ينافيه استقلال العقل بالقبيح والثاني من المولى القادر المنتقم ولا يتبنى على قاعده التقبيح العقلي اعملا ( قوله ومعرفه أنبيائه فإنهم وسائط نعمه والآئه ) أقول قد عرفت في الأمر الثالث انه يجب عقلا تحصيل المعرفة بان اللّه تعالى حكيم يجرى الأمور على وفق الحكمة وهي مقتضية لارسال الرسل وانزال الكتاب فيعلم من ذلك بالنبوة العامة وغير ذا لا بد من النظر في علائم نبوة كل نبي وخصايص نبينا ( ص ) من المجزات الباهرات لكي يحصل له التصديق بنوتهم عليهم السلام وكما أن النظر في معرفة اللّه تعالى وصفاته العليا واجب عقلا بدليل وجوب الشكر فكك النظر في المعجزة لأنهم وسائط نعم الانسان ومنها ما تعود إلى نوع الانسان لأنه مدنى بالطبع ولا بد من السياسات الكاملة العائدة إلى الجماعات ولا تتم الا بالقانون الآلهى الموحى إلى النبي ص ومنها ما تعود إلى الاشخاص كمعاضدة العقل فيما يستقل به كمعرفة الباري وصفاته العليا وكإفادة الاحكام التي لا يستقل به وكاهداء البشر إلى منافع الاعذية والأدوية ومضارها وتعليم الصنايع وكتكميل النفوس بحسب استعدادنهم المتفاوتة في العقل النظري والعقل العملي إلى غير ذلك من المصالح التي لا تحصى فهذه هي نعمهم والآئهم العائدة إلى الانسان فيشكرهم على ذلك بالتخضع لهم والاعتراف بحقوقهم وامتثال أوامرهم ونواهيهم من حيث كونهم رسل اللّه ووسائط مرور الفيض بهم إلى الناس من المبدء الفياض ومن الواضح ان هذا ليس كفرا ولا شركا أصلا وفوق ذا مرتبة آخرى وهي ان لا يرى النعم الا من الحق فلا يشكر غير الحق ومراتب السير من الخلق إلى الحق